Email: [email protected]

فرار الجنود بعد الدهس يحرج الجيش الإسرائيلي

بقلم: عاموس هرئيل «هآرتس»

محاولة ربط عملية الدعس، التي وقعت أول من أمس، وقتل فيها اربعة جنود في حي «ارمون هنتسيف» في القدس بسبب سياسي معين، تخطئ هدفها. من المشكوك فيه أن «المخرب»، سائق الشاحنة، الذي دهس عن قصد الجنود قد تأثر بنية الولايات المتحدة نقل السفارة الأميركية الى القدس، أو بقصة الغرام بين ادارة ترامب وحكومة نتنياهو. وطالما أن الحديث يدور عن حادثة موضعية وليس عن موجة جديدة من العمليات (الامر الذي سيتبين في الأسابيع القادمة) فان خلفية العملية الفورية ليست مهمة بشكل خاص.
في شرقي القدس - «المخرب» هو من سكان جبل المكبر - يوجد هناك دائما خليط من ظروف الحياة الصعبة، الاحتكاك القومي المتطرف مع السلطة الاسرائيلية والعداء الديني المتطرف. القدس على جانبي الخط الاخضر قابلة للاصابة؛ لأن الفلسطينيين سكان شرقي القدس يعرفونها بشكل جيد ولديهم حرية حركة، ايضا في المناطق التي يعيش فيها الاسرائيليون. والعملية السابقة الصعبة التي قتل فيها شرطي ومواطنة قبل ثلاثة اشهر حدثت في القدس في تلة الذخيرة.
مقارنة مع عمليات اطلاق النار والقتل التي حدثت في السنة والنصف الماضية اختار «المخرب» في هذه المرة أداة أكثر فتكا، شاحنة هاجم بها عدداً من الجنود. حدثت في القدس عمليات دهس صعبة عن طريق الجرافات في نهاية العقد الماضي. والآن، مثلما حدث في العمليات في السنة الماضية في برلين ونيس والرفييرا الفرنسية، في القدس ايضا استخدمت الشاحنة كسلاح ناجع يصعب مواجهته خلال ثوان أو دقائق معدودة.
الفيلم الذي وثق العملية يتم بثه الآن بشكل متواصل في وسائل الاعلام وفي الشبكات الاجتماعية العربية ايضا كمادة تحريض لتنفيذ عمليات مشابهة من قبل المقلدين. وظهور الجنود وهم يفرون رغم أن بعضهم يحمل السلاح، يزيد من التحميس في الشبكات الفلسطينية. وفي الوقت ذاته يحرج هذا الأمر الجيش الاسرائيلي.
صحيح أن المشهد محرج. وسارع المتحدث بلسان الجيش إلى اصدار اعلان حول التحقيق الاولي الذي أجراه مدير مدرسة الضباط، العقيد ينيف أل ألوف، الذي تبين فيه أن «جنديين قاما باطلاق النار على المخرب من مسافة قصيرة». اضافة الى اطلاق النار من المرشد السياحي، وهو مواطن عادي، والذي قال إنه أول من أطلق النار، واستغرب من رد الجنود البطيء.
سيكون على الجيش التحقيق بشكل أعمق في هذا الامر. ويظهر في الفيلم عدد قليل من الجنود وهم يتقدمون نحو المجموعة التي أصيبت لتقديم المساعدة أو للمشاركة في اطلاق النار على «المخرب». أما الباقون فقد هربوا من المكان. لا يجب تجاهل أن الجنود والمجندات هم من وحدات تابعة للجبهة الداخلية، وليسوا من وحدات قتالية. ويمكن أنه لو كان الجنود من الوحدات القتالية لكانوا ردوا كالمتوقع منهم. في السابق ايضا، في عملية اطلاق النار في المحطة المركزية في بئر السبع قبل سنة، وفي العملية الاخيرة في تلة الذخيرة، شاهدنا الجنود وهم يهربون من المكان (في تلة الذخيرة كان هذا ضابطا مقاتلا وقد عوقب بعد ذلك في الجيش).
الرد الفوري لليمين وكأن الجنود ترددوا بسبب إدانة الجندي اليئور ازاريا، الاسبوع الماضي، يبدو غير معقول. ستكون دائما ردود مختلفة لاشخاص مختلفين وجنود مختلفين في حالة الطوارئ. ويتوقع الجيش من جنوده التصرف بشكل مختلف وهو يحاول إعدادهم بالمثل. السعي الى الاحتكاك وانهاء الخطر، كما هو متوقع من جندي مسلح. ولكن يصعب القول إنه اثناء الهرب في الثواني الاولى للعملية، توقف أحد ما للتفكير في أزاريا أو في الابعاد القانونية لاطلاق النار على «المخرب». ولا يوجد ايضا تشابه حقيقي بين الحالتين. فالجندي ازاريا اطلق النار على «المخرب» بعد اصابته بـ 11 دقيقة، أما هنا فكان يجب وقف الشاحنة التي عاد سائقها من جديد ودهس الجنود الملقين على الأرض. في المقابل سيحتاج الجيش الى فحص مسألة حماية الجولات. والسؤال هو اذا كان قادة الفرقة قد وضعوا جنودا أصلا للحماية اثناء الجولة، وهل كان هناك توقع لامكانية حدوث عملية في المكان.
وصل رئيس الحكومة، بنيامين نتنياهو، الى موقع الحادثة بعد بضع ساعات. واجتمع «الكابنيت» لمناقشة الرد على الحادثة. وعمليا، اسرائيل لن تغير سياستها تجاه السلطة الفلسطينية أو خطواتها في شرقي القدس. ومن الصعب وقف عمليات «المخربين» الافراد، لا سيما أن المنفذ ليس له ماض أمني ولم يكن مسلحاً. جهود إحباط «الارهاب»، التي لن تنجح بشكل كامل، تتعلق بالدمج بين العمل الاستخباري والاستعداد في الميدان.
التصريحات السياسية، التي صدرت بعد العملية، ليس لها أهمية. ويبدو أنها تهدف الى تحقيق أمرين: القول للمواطنين بأن الحكومة تفعل شيئا في اعقاب العملية التي قتل فيها اربعة جنود أمام العدسات. وفي الوقت ذاته حرف النقاش عن الشبهات الأخيرة والفساد المنسوب لرئيس الحكومة.